تطوع المرأة في العهد النبوي

فريق بانيات
فريق بانيات 12 مشاهدات 5 دقيقة للقراءة

المرأة من لبنات العمل التطوعي، ولها يد سابقة في العطاء من عهد النبي ﷺ؛ فلقد استطاعت في عصر النبوة أن تستثمر وقت فراغها في المشاركة الفعَّالة في أعمال البرِّ والخير، فكانت نموذجاً مضيئاً في العمل التطوعي (1)

من نماذج تطوع المرأة في العهد النبوي:

خديجة بنت خويلد -أم المؤمنين- رضي الله عنها

فقد بذلت جهدها ومالها في مؤازرة الرسول ﷺ، حتى قال عنها ﷺ : ” ‌مَا ‌أَبْدَلَنِي ‌اللهُ ‌عَزَّ ‌وَجَلَّ ‌خَيْرًا ‌مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ ” (2).

زينب بنت جحش– أم المؤمنين – رضي الله عنها

فقد كانت زينب بنت جحش – رضي الله عنها – امرأة صناعة اليد، وكانت أطول أمهات المؤمنين يدًا؛ إذ كانت تدبغ وتخرز، وتتصدق في سبيل الله(3)، والمقصود بطول اليد: كثرة مدها بالعطاء للفقراء، فقد كانت رضي الله عنها تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء وتقول عنها عائشة -رضي الله عنها -:
” ‌وَلَمْ ‌أَرَ ‌امْرَأَةً ‌قَطُّ ‌خَيْرًا ‌فِي ‌الدِّينِ ‌مِنْ ‌زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً ، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى “(4).

أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها

كانت تضحي بنطاقها وتشقه نصفين – رضي الله عنها – وتقول: ” صنعت سُفرة للنبي ﷺ وأبي بكر- رضي الله عنه- ، حين أرادا المدينة، فقلت لأبي: ما أجد شيئاً أربطه إلا نطاقي، قال: فشقيه ففعلت فسُميت ذات النطاقين ” (5).

أم سليم بنت ملحان – رضي الله عنها (6)

ساهمت مع الصحابيات – رضوان الله عليهم- في سقي الماء ومداواة الجرحى قَالَ أنس بن مالك – رضي الله عنهما-: «كَان رسولُ الله ﷺ يغزو بأمِّ سُلَيمٍ ونسوةٍ من الأنصارِ معهُ إذَا غَزَا، فَيَسْقينَ الماءَ، وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى» (7).
قال قال الإمام النووي – رحمه الله – في شرحه: (فيه خروج النساء في الغزو ، والانتفاع بهن في السقي ، والمداواة ونحوهما ، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن ، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه)(8)

فهذا فعل الصحابيات – رضوان الله عليهم- في عهد النبي ﷺ، وأما في عصرنا الحالي فالمرأة في مجال العمل التطوعي لها بصمة تُعرف في التنمية والعطاء والبذل، وهذه دلالةٌ على أن العمل التطوعي النسائي عُنصر مُهم في الحضارة المجتمعية وسبب تقدُم وازدهار.

(1) ينظر: القدومي، أسس العمل الخيري، مرجع سابق، ص22.بتصرف.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه بنحوه مختصراً ، [ كتاب : مناقب الأنصار ، باب : تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها ، رقم الحديث : 3818، 5/38. و أحمد في مسنده بلفظه، [ كتاب : مسند الإمام أحمد، مسند: النساء، باب :مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنها، رقم الحديث : 24864، 41/ 356].
(3) ينظر: العلي، سليمان، تنمية الموارد البشرية، د.ط، (مؤسسة الأمانة، 1416ه=1996م)، ص94.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، [كتاب : فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب : فضل عائشة رضي الله عنها، رقم الحديث : 2442، 4/1891].
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، [ كتاب :المناقب، باب : هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، رقم الحديث : 3907 ، 5/61].
(6) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بْن النجار، تزوجها مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، ثم لقيه عدو فقتله، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فكان إسلامُهُ مَهرَها، روت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أحاديث، وكانت من عقلاء النساء. ينظر: القرطبي، يوسف بن عبدالله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي البجاوي، د.ط1، ( بيروت : دار الجيل، 1412ه=1992م)،4/1940. والجوزي، عبدالرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد ومصطفى عطا، د.ط1، ( بيروت : دار الكتب العلمية، 1412ه=1992م)، 4/ 216.
(7) أخرجه مسلم في صحيحة،[ كتاب: الجهاد، باب : غزو النساء مع الرجال، رقم الحديث :1810، 3/1443].
(8) النووي، يحي، شرح النووي على مسلم،د.ط2، (بيروت : إحياء التراث العربي، 1392ه= د.ت)، 12/188.

شارك هذه المادة
ترك التعليق