زينة البنات

امتن الله عز وجل على عباده وأنزل عليهم لباسا يستر عوراتهم ويواري سوءاتهم ويخفيها عن أعين الناس

فريق بانيات
فريق بانيات 5 مشاهدات 3 دقيقة للقراءة
زينة البنات

امتن الله عز وجل على عباده وأنزل عليهم لباسا يستر عوراتهم ويواري سوءاتهم ويخفيها عن أعين الناس، فقال سبحانه: (يبني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم)1، وهذا من تكريم الله عز وجل لبني آدم، فاللباس نعمة كبيرة، والله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده. وقد جُبلت الأنثى على حب الزينة والتجمل (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)2 وقد راعى الإسلام ما يوافق فطرتها.

ما يباح للفتيات من الزينة

ونظرا لاختصاص الأنثى بالزينة وحاجتها إليها فقد أباح الله لها ما لم يبحه للرجال فقد أحلّ الله لها الحرير واختصت به، جاء في الحديث (حُرِّم لباس ‌الحرير ‌والذهب على ذكور أمتي، وأُحِلَّ لإناثهم)3 فلها أن تلبس ما تشاء من اللباس ما لم يكن يصف جسدها..

وكذلك أباح لها لبس الحلي من الذهب بأنواعه المتعددة من خواتم وأساور وأقراط وخلاخل وقلادة وغيرها لأنه من زينة الدنيا، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تُحلِّي بنات أخيها بالذهب4، وقد لبس الصحابيات رضي الله عنهن الحلي وحثهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة منه: (فجعلت المرأة تلقي خرصها)5، وقيّد لبسه بأن لا تظهر شيئا منها للرجال الأجانب حتى لا تكون سببا للفتنة.

ضوابط الزينة للفتاة

وإذا استعملت البنت الزينة فينبغي أن يكون ذلك من غير إسراف ولا تباهي فقد قال الله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)6. ولتكن عزيزة في لباسها فخورة بسترها بعيدة كل البعد عن ألبسة الشهرة والتشبه بالرجال والكفار والفساق فإن المشاكلة في الظاهر تورث المشاكلة في الباطن.

مسؤولية الأسرة تجاه زينة الفتيات

وإن على الأهل مسؤولية كبيرة في غرس القيم والمبادئ في نفوس البنات منذ الصغر تعزيزا لكرامتهن وتربية لهن على الستر والعفاف، وكذلك التعامل معهن بكل حب ورفق وحنان حتى يكون ذلك أدعى للقبول والاستجابة، فهي أمانة استرعانا الله إياها. وأعظم ما يُجمّل الفتاة الصغيرة في صغرها وتتربى عليه في كبرها هو خلق الحياء وفي الحديث (الحياء لا يأتي إلا بخير)7 و(الحياء خير كله)8.

فإذا نزعت الفتاة جلباب الحياء عن نفسها تاهت في ظلمات هذه الحياة ما بين تقليد أعمى ومحبة للشهرة وتتبع لآخر الصيحات والموضات، ولهثت وراء الجديد وعدم مبالاة بالحشمة والعفاف.

أثر البيئة الصالحة

وإذا تهيأ للفتاة البيئة المناسبة والصحبة المباركة والقدوة الصالحة كان ذلك أدعى للثبات على الطريق والاستمرار على الستر والحشمة والخوف من الله. ولنكن على قدر من المسؤولية في تربية البنات والاهتمام بهن، فهن زينة الدنيا وبهجتها إذا كن على طريق الاستقامة والهداية.


1. سورة الأعراف: 26
2. سورة الزخرف: 18
3. أخرجه الترمذي (1817)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3137).
4. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7052).
5. أخرجه مسلم (884).
6. سورة الفرقان: 67
7. أخرجه البخاري (6117)، ومسلم (37).
8. أخرجه مسلم (37).

أ. أسماء الشمالي

متخصصة في السنة النبوية، ومهتمة بالتربية

شارك هذه المادة
ترك التعليق